صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
225
حركة الإصلاح الشيعي
مذكراته بل اكتفى بالقول إنه ربح الدعويين « 152 » . ومع ذلك فإن إدارته للأوقاف قد وضعته موضع الشك من جديد ، في المحكمة الجعفرية باسم رئيسها سنة 1932 ، كما أنه أجاب في العرفان سنة 1940 ، على طعون في هذا الموضوع ، شارحا موقفه ومثبتا لائحة بالأوقاف التي يرعاها « 153 » . بعد أن بدأ عبد الحسين شرف الدين ببناء المدرسة ، سعى في طلب الأموال الضرورية لتحقيق هدفه . وقد توجه إلى جمعية العلماء سنة 1937 مقترحا أن تدفع الأموال التي جمعت لمشروع المدرسة ، ولم تستعمل لأن المشروع توقف ، إلى مدرسته العتيدة أو أن توزع بحسب مصدرها الجغرافي « 154 » . إلا أن ذلك لم يأت بنتيجة لأن المبلغ كان قد أعطي للكلية العاملية في بيروت . فانبرى عبد الحسين شرف الدين لإيجاد المتبرعين بنفسه . واستطاع أن يتم مشروعه وافتتح المدرسة الجعفرية في صور سنة 1938 . وهي ما تزال عاملة إلى اليوم . وقد ابتدأت المدرسة بستة مدرسين لأربعة صفوف و 175 تلميذا . وفي سنة 1942 ، بعد أن خرّجت أول دفعة من الشهادة الابتدائية ، كان في المدرسة عشرة مدرسين لستة صفوف و 210 تلامذة . ولم ينجح في تلك السنة في الشهادة الابتدائية إلا ثلاثة تلامذة ، إلا أن واحدا منهم أقام احتفالا بالمناسبة في قريته البازورية « 155 » . وكان التلامذة يتلقون فيها تعليما تقليديا وحديثا معا : وكانوا يدرسون القرآن والخط والدين الإسلامي واللغة العربية وكذلك الرياضيات واللغة الفرنسية والتاريخ والجغرافيا والرسم والرياضة « 156 » . ومن السنة الأولى بدأ الكلام حول إقامة النشاطات المدرسية الخارجة عن الدروس ، فاسست الحركة الكشفية باسم كشافة الإمام الصادق ، بهدف تنمية الشجاعة وحب التضحية والمثابرة والصدق والاستقامة والإخلاص في حب الإسلام والوطن لدى الأولاد « 157 » . وكما كان الحال في العالم العربي في تلك الفترة ، إذ كانت حركتا الكشافة والإصلاح متلازمتين ، فقد عملت الكشافة على ربط الانتماء الطائفي لدى عبد الحسين شرف الدين بالانتماء الوطني .
--> ( 152 ) . عبد الحسين شرف الدين ، بغية الراغبين ، ص 123 - 124 . ( 153 ) . عبد الحسين شرف الدين ، « المدرسة الجعفرية والأوقاف في صور » العرفان ، المجلد 30 ، العدد 8 و 9 ، ص 384 - 386 ( تشرين الأول والثاني 1940 ) . وفيه أن عبد الحسين شرف الدين قد اشترى منزلا سنة 1907 بأموال الخمس ليكون حسينية فهو إذن من أموال الوقف للطائفة الشيعية ، وأسكن فيه سيدا كان قد عاد من العراق مريضا وليس في جيبه فلس . . . وهو ابنه محمد علي ، كذلك فإنه أجرى له أجرة مخزن كان وقفا أيضا . وقد أخذ عليه ، والحال كذلك ، انه أحظى أقرباءه حتى ولو كانوا من السادة المعوزين . ( 154 ) . في رسالة من عبد الحسين شرف الدين إلى رئيس جمعية العلماء العاملية ، وقد نشرها علي مرتضى الأمين في ملحق بكتابه : السيد محسن الأمين ، سيرته ونتاجه ص 217 - 218 . ( 155 ) . حسن دياب ؛ تاريخ صور الاجتماعي ، ص 47 - 48 ؛ وجعفر شرف الدين ، من دفتر الذكريات الجنوبية ، المجلس الثقافي للبنان الجنوبي المجلد الثاني ، 1984 م ص 42 . ( 156 ) . المدرسة الجعفرية في صور ، البيان السنوي ، ص 14 . ( 157 ) . المرجع السابق ص 31 .